لقد صرنا الخراف يا أبي
هجعت إلى فراشها باكراً ، رغم أن الفصل صيف و لا مدرسة لتذهب إليها في الغد ، حاولت أن تغمض عينيها و لكن النوم جافاها ، الفكرة التي خطرت على بالها الفتي حكاية معلمة المدرسة عن عدّ الخراف التي غادرت الحظيرة ، عسى تتغلب على سهادها و تنام …
بخصوص الكرامة
ألست تدعي الشرف و نصاعة الكف ، و أنك الحر أبداً فلا تخاف في الحق لومة لائم ، و أنت تصرع آذاننا بحديث الكرامة اليومي عن بطولاتك في وجه من يسرقون و يرتشون ، قل لي بربك ماذا تبقى من كلامك ، و كأنه ذرات غبار تذروها الريح ، و أما كلماتك فاصفر ورقها و بعد لمّا ينشف حبرها ، فما تطعم مسكيناً يطوف على أبواب الحدائق باحثاً عن لقمة تسد الجوع أو تسقي ظمآناً استسقى تراباً من فرط العطش !
مدينة الباطل
هذه المدينة لا تحب الأشراف ، فهي تعاني أزمة هوية تجاه الصالحين ، فلا توفر جهداً حتى تلقي بهم خارجاً أو تسحقهم تحت عجلاتها التي لا تكف عن السحق و الهرس و التهشيم ، و كأن الوطن أضحى ملحمة لنحر الخراف الشاذة عن الخط أو مذبحاً لبقايا البشرية المعذبة ، فهذه المدينة عار على كل المدن ، و أبناؤها سقط على الإنسانية .
عندما تفقد الكلمات عذريتها
الكلمات العذراء لا تحبل بالأفكار : قالها ساخراً ، نعم هي جميلة و تسعد قارئها و تحلق به إلى عوالم خلاقة ، و لكن صدقني إن لم تمارس فعل النكاح في أقرب وقت ممكن فستصبح عانساً و تدخل سن اليأس ، سألت غامزاً : و إن لم تجد من يعمدها بالحلال ؟ جاوب بضحكة : فلتبحث لها عن قصبة شاردة !
أنت بالنسبة لي تحت الصفر ، جاهل عديم الخبرة و النفع … تحتاج إلى الكثير من المعرفة لتقول أنك حققت شيئاً ، فما هي الفائدة مثلاً لو أعدت اكتشاف دافعة أرخميدس ، أو وصلت إلى فكرة وصل إليها أرسطو قبل ألفي عام ، ما الجدوى من كل ذلك ؟ ما هو الانجاز الشخصي الذي تستطيع أن تفخر به ؟!!!
يا معشر الثوار
أما و قد جاء أمر الله و لا راد لقضائه و لا تبديل لسنته فأعلموا أني رسول الله إليكم و إني لكم ناصح و أمين .
أما بعد :
فأعلموا أن الأرض الواطئة تبلع ماءها و ماء غيرها فلا يكون الخير فيها أبدا ، و لا خير في ثورة ابتدأت باسم الله و انتهت إلى معصيته ، فالله بريء منها و من أهلها إلى يوم يبعثون !
أزمنة نفاق
أسعد الله أوقاتكم بكل أسباب الغباء ، و لا تسامحونا إن شططنا أو تغابينا ، أو مارسنا نفاقنا و نحن ندعي أنه نفاق ، فقد خلقنا قبل القرود بزمن ، و ليعذرنا داروين و غيره من أبناء نظرية التطور الحضاري ، فالقرد أصله إنسان و لكنه تعب من مهنة النفاق التي يمارسها ابن آدم فقال لرب العالمين أعقل لساني قبل أن أصاب بالتخمة من الكذب ، و لبى له رب العالمين هذه الرغبة ، و أشيع في المدينة أن القرود أصل البشر !










آخر العابرين