Posts filed under ‘من بوح دفاترهم’
سأصلي … لرجال في الشمس
سأل غني فقيراً ما تعني الحياة بالنسبة لك ، ابتسم و قال : تعني أن أجد لقمة عيشي فأعود لبيتي فتتلقاني زوجتي على الباب فآكل مع العيال صحن البرغل و قليلاً من الخبز اليابس و أنام باكراً لأمارس نفس الطقس كل يوم ! انزعج الغني من الجواب و أضمر أمراً دبر في ليل ، فعندما ذهب الفقير إلى العمل وجد رب العمل قد طرده ، و لما وصل البيت علم أن زوجته اختطفت و أن عياله ضاعوا و لم يجد حتى سقفاً لمنزله ، و عاد الغني ليسأل الفقير ذات السؤال ، فكان الجواب : الحياة جزرة استحليتموها في أقفيتنا و سيأتي اليوم الذي ستجدوننا نزرعها في أقفيتكم .
طقوس الإشارات … الخيميائي
” إننا نحب لأننا نحب، لايوجد سبب آخر “
كان القمر بدراً محتفياً بولادة الأمير ، و هبت نسمات صيفية منعشة سبقت صلاة الفجر ، في القلب حنين و ود عتيق لممارسة هواية قديمة ، منذ زمن لم يقرأ كتاباً عشرة أعوام ربما أكثر خمسة عشر عاماً … للكتاب في الذاكرة ذكرى تطرب الوجدان ، عندما كان مراهقاً كان يقضي أوقاته مسافراً بين صفحات الكتب حالماً بعوالم سحرية تسكبها عليه تلك الأفكار الساكنة بين جنباتها و كانت يداه لا تفارقان الكتاب ، و أما عيناه فكانتا تبرقان كل ما أنهى كتاباً لينتقل إلى كتاب آخر !
ما الذي تغير ؟! خاف المراهق الحالم من أن تختزله تلك الأفكار فتصير سجناً لأحلامه ، فقرر ألا يعود للقراءة و تركها و التجأ إلى قراءة من نوع آخر ، إلى ” النفس الكلية ” التي تسكن روح الأرض ، لم يكن يعرف التسمية ، كان يعيشها فقط ، بالأمس كان أول مرة يسمع بالتعبير و لكنه لم يكن غريباً عليه ، عندما سألتني باستغراب : لا تقرأ الكتب ؟!!! قلت : لا … أقرأ في كتاب النور … لغة الأرض ، قالت : عم تجدبها يعني !!! فقلت : لا … تلك هي الحقيقة ، قالت إذاً ، أتعرف الخيميائي لباولو كويليو ؟ قلت : لم أسمع به يوماً !!!
أجمل الأمهات … أمي … أم سعد
سأملأ كأسي المترعة بالنور … و أسكبها رويداً رويداً … لأعيد ملأها من ضوء عينيك … أمي ، لأن كل هذا الألق الذي يملأ العالم لا يعادل إشراقة أول خيط نور تبثه عيناك ، لك أمي و أنت تحرسين باب الرؤيا من أن يمسها وجع الانتظار على أعتاب ذاك الصمت … لك … أن أصلي و أغرق في الله حتى يكون أنت .
ناجي العلي
بقلم ناجي العلي:
اسمي ناجي العلي.. ولدت حيث ولد المسيح ، بين طبرية والناصرة ، في قرية الشجرة بالجليل الشمالي، أخرجوني من هناك بعد 10 سنوات ، في 1948 إلى مخيم عين الحلوة في لبنان .. أذكر هذه السنوات العشر أكثر مما أذكره من بقية عمري، أعرف العشب والحجر والظل والنور ، لا تزال ثابتة في محجر العين كأنها حفرت حفراً .. لم يخرجها كل ما رأيته بعد ذلك .
.. أرسم .. لا أكتب أحجبة ، لا أحرق البخور ، ولكنني أرسم ، وإذا قيل أن ريشتي مبضع جراح ، أكون حققت ما حلمت طويلاً بتحقيقه.. كما أنني لست مهرجاً ، ولست شاعر قبيلة – أي قبيلة – إنني أطرد عن قلبي مهمة لا تلبث دائماً أن تعود .. ثقيلة .. ولكنها تكفي لتمنحني مبرراً لأن أحيا .
متهم بالانحياز ، وهي تهمة لا أنفيها .. أنا لست محايداً ، أنا منحاز لمن هم “تحت” .. الذين يرزحون تحت نير الأكاذيب وأطنان التضليلات وصخور القهر والنهب وأحجار السجون والمعتقلات، أنا منحاز لمن ينامون في مصر بين قبور الموتى ، ولمن يخرجون من حواري الخرطوم ليمزقوا بأيديهم سلاسلهم ، ولمن يقضون لياليهم في لبنان شحذاً للسلاح الذي سيستخرجون به شمس الصباح القادم من مخبئها .. ولمن يقرؤون كتاب الوطن في المخيمات.







آخر العابرين