محاولة اختطاف
فبراير 17, 2012 at 7:57 م 2تعليقات
لم تكن بالمهمة الصعبة تلك التي كلفوا بها ، مجرد مهمة روتينية تقضي بمرافقة جثمان رفيقهم الذي استشهد إثر تصديه لمحاولة اقتحام مسلحين للمخفر الذي يعمل فيه ، و انطلق الموكب سيارة إسعاف و سيارتا شرطة باتجاه قرية زميلهم ، كانوا اثنا عشر شرطياً و لم يخطر ببالهم أن تلك المهمة ستكون هي الأخيرة لكثير منهم ، فقد كانوا شباناً في العشرينات ، عندما وصلوا مدخل القرية كانت وجوه الناس عابسة يأكلها الغضب ، حتى أنهم قرروا تسليم الجثة و العودة دون أن يشاركوا في العزاء ، خوفاً من احتكاك قد ينتهي نهاية مفجعة .
و ما إن أنزلوا الجثمان حتى دوى صوت الرصاص و هرب العناصر كل في اتجاه ، و أما صاحبنا الذي نقص حكايته فقد التجأ إلى أحد المنازل و المسلحون في إثره ، و لكن صاحب البيت آواه و ألجأه و رد من كان في إثره منهم ، كان الشاب موقناً بالهلاك فهو من “هديك الطائفة ” التي يذبح أفرادها لمجرد الانتماء ، و القصص التي تروى لا تعد و لا تحصى ، كان كل أمنيته ألا يسأله صاحب البيت من أين ، لأن في ذلك نهاية لحياته ، جلس مقرفصاً يراقب وجوه أصحاب البيت ، وجه شيخهم يشبه وجه جده فيه السماحة و اللطافة ، أحس بأن وجيب قلبه من الخوف بدأ يخفت قليلاً ، و لكنه بقي محافظاً على حذره فهو في مكان لا يعرف عنه شيئاً ، عندما أحضروا طعام الغداء تردد في المشاركة و لكن صاحب البيت بابتسامته بدد تلكؤه : شو يا ابني أكلنا مش قد المقام ، فما كان منه إلا أن شاركهم طعامهم و يزعم أنه لم يأكل أطيب من أكلهم غير أكل أمه .
لما انتهى الطعام ، أتى الشاي و أتى استحقاق السؤال الخطير : من أين أنت ، هنا الزمن يضيق حتى يختفي ، سؤال عدم الجواب عليه لن ينفع ، و عندما شعر الشيخ بخوفه علم الجواب ، فسأل أنت من هناك ، و هز الشاب رأسه بالإيجاب ، فسأل الشيخ و هل تظن أننا سنقتلك و قد أعطيناك الأمان و أطعمناك و شاركتنا خبزنا و ملحنا ، لم يحر الشاب جواباً فالروايات مازالت ماثلة في ذاكرته ، سأل الشيخ : هل تعرف لماذا خرجنا عليكم أنتم سكان الجبال ، لأنكم أخذتم ثروات البلد تعيشون في جبالكم تلفون رجلاً على رجل و نتكفل نحن بدفع الفواتير عنكم ، نحن نتعب و نشقى و أنتم تحصلون على كل شيء ، نقاتل لنستعيد حقوقنا المنهوبة ، أنتم تملكون كل شيء و نحن لا نملك شيئاً ، لم يعد يعرف الشاب أيشعر بالرثاء على أهله أم يشعر بالرثاء على هؤلاء ، فمن زرع برؤوسهم هذه الأفكار ، فهو نفسه لولا فقره ما الذي يرمي به بعيداً عن أهله و مدينته ، كيف يشرح لهذا الشيخ الذي ينطق بكلمات يظنها الحق ، كيف يشرح له أن ما يقوله جازماً لا علاقة له بالواقع ، و كما أن الفقر و الجهل هنا هناك فقر و جهل أيضاً في الجبال ، و أن من يسرق لقمة الشعب هنا يسرقها هناك ، و أن الظلم لا طائفة له ، إنه مجرد شرطي و لن يقدر أن يعبر عن كل هذا ، أفكاره الآن منحصرة بالبقاء على قيد الحياة .
لم ينم تلك الليلة ، و عند الفجر أتاه رب المنزل و معه أولاده ، أركبه في سيارة و نقله إلى أقرب حاجز للجيش و أنزله قبله ، و لم يصدق أن ما زال على قيد الحياة حتى وصل إلى الحاجز و سلم نفسه ، نتيجة لم يتوصل إليها زملاؤه الأحد عشر فقد عادوا إلى أهاليهم جثثاً هامدة ، و كان الناجي الوحيد ، كثر ظهروا على الشاشات و في مقاطع الفيديو ، مجرد ناس تواجدوا في الزمن الخاطئ ليقعوا في قبضة المسلحين بكمائن لحافلات النقل العام لعدد من شركات النقل التي لا مجال لذكرها الآن ، أما المسخرة الكبرى عندما يتحدث قطاع الطرق عن محاكمات لعناصر الجيش العربي السوري و يتحدثون عن حقوق الإنسان و اتفاقيات جنيف ، و تكتمل المسرحية الهزلية عندما يصفق لهم أحد دعاة حقوق الإنسان ، يا جاهل إن من خان وطنه أسهل عليه أن يلحس لسانه !
Entry filed under: من دفاتر الغياب. Tags: قطاع الطرق, محاولة, الأهلية, الثورة السورية, الجيش السوري الحر, الجيش العربي السوري, الجثة, الشرطي, الطائفة, اختطاف, بشار الأسد, حافلات النقل, سورية.







1.
بنفسجة | فبراير 17, 2012 عند 9:25 م
اه ياوطن والف اه
2.
ناطورة الياسمين | فبراير 18, 2012 عند 3:49 ص
مسا الخير
شلونك نوار؟
بالنسبة لموضوع اليوم فإن متطرفينا فاتتهم فرصة تفريغ الحقد الطائفي لعدم وجود أكثر من طائفة فنشأت لديهم ظاهرة الإنقسام إلى معارضة وموالاة للنظام وهي لاتقل بشاعة أو خطورة عن الطائفية تصور أن أي شخص لايؤيد تطرفهم أو يتحدث بحيادية يناصبونه العداء ويتهمونه بأنه عوايني ويهدرون دمه بل إنهم أعدوا لوائح إسمية ذكروا فيها تهمة كل شخص حداء اسمه من أكثر التهم تكرارا” على سبيل المثال: يستخدم ألفاظا” تسيء للثورة!
وفي الأسبوع الماضي قتل شخص في محله فقط لأنه يرفض التظاهر مثل باقي جيرانه أصحاب المحلات واتهم أيضا” بأنه عوايني
التطرف بكل أشكاله بشع ومرفوض لكنها غريزة القطيع التي وللأسف باتت تحرك السواد الأعظم من الشعب
لكن لابد أن تنتهي جولة الباطل هذه والتي طالت أكثر من اللازم
آسفة للإطالة
ودمت ودامت سورية بألف خير