ليلى و الذئب

يناير 31, 2012 at 10:04 ص تعليق واحد

كلكم يعرف ليلى ذات الرداء الأحمر و التي افترس الذئب جدتها ، و أنا لن أروي تلك الحكاية ، و للذي لا يعرف الحكاية فليسأل جدته كي تحكيها له و قد بدأ فصل الشتاء و المطر و بدأت جداتنا تقص الحكايا لأحفادها ، و هم يتحلقون حول مدفأة الحطب و نور الشمعة يضيء و قد انقطعت الكهرباء بسبب الرياح في ريفنا الذي لما يفقد بكارته بعد فتحتله روح المدينة .

ليلى لم تعد صغيرة هذه الأيام ، خلعت ثوبها الوردي و استبدلته بما يتلاءم مع روح المرحلة ، سكن الحقد قلبها و استوطن الغضب بريق عينيها ، صارت صيادة للأزمنة تحمل بندقيتها و تحامي عن خرفان الحقول في وجه الذئب !

كلما ثغا خروف في المرج  ، تعلم أن خصمها صار على الموعد ، و يصبح هدفاً لرصاصها ، غالباً ما تخطئ التهديف فيسقط مع الذئب خروف شهيد ، و مع ذلك تبقى الخرفان تراها بطلاً يحميها من الهجمات و صارت بالنسبة للذئاب ديكتاتوراً يطل على لياليهم بما يشبه الموت !

و قتلت كل الذئاب ، و لكن ليلى التي تعودت على ممارسة القتل بدم بارد صار هوايتها اليومية ، و سكنها الوحش صارت الذئب ، اصطادت كل الغزلان و الأرانب و حتى السناجب لم تسلم من ساديتها ، صار قصرها مزاراً لرجال يصلبون الزمن ، و يستلون عبير المحبة من بين الأسر السعيدة ، و يسرقون براءة الطفولة من عيون الأولاد ، تجمعهم حفلات الشواء و الشراب و يتبارون في أحاديثهم أيهم اغتال الإنسان فيه .

ما زالت الخرفان تدين لليلى بالولاء ، و لكن أمسيات القصر و رجاله لم يعد يكفيهم ما تأتيهم ليلى من صيد فعمدوا إلى الخرفان يذبحونها و قبل أن يسقط آخر خروف شهيداً قال : رحم الله الذئب فقد كان قانعاً … ما أغبانا و قد سكن الذئب ظهرانينا فأدنا له بالولاء ، و ضاع صدى صوته في الفضاء .

ليلى … الذئب … الخروف قد يكون أي منا ليلى أو الذئب أو الخروف ، و قد نكون الثلاثة معاً ، تلك قضية نسبية

” قال لنكولن : عندما ينتزع الراعي عنزة من براثن ذئب تعده العنزة بطلاً أما الذئب فيعده ديكتاتوراً “

 

Entry filed under: من دفاتري العتيقة. Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , .

جقل جوي حكاية غدر

تعليق واحد Add your own

  • 1. كنان القرحالي  |  فبراير 3, 2012 عند 9:37 م

    شو هادا ولو؟ فخم يا نوّار بالله فخم هالحكي

    رد

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حماة الديار عليكم سلام

أعلم أنه ليس عندي من المعرفة ما يشبع غرور اي قارئ و لكني أخط هنا عصارة أفكاري ... فإن أعجبتك لا تنسى أن تضع أيميلك ليصلك آخر ما كتبت و لك جزيل الشكر

أحدث التدوينات

آخر العابرين

زقزقتي الأخيرة

  • تب وطن يربى بالإحسان wp.me/p1KESR-vL via @nawarshash 6 days ago
  • fb.me/15MndFgsm 1 week ago
  • إني لأرى المؤمن يضيء وجهه بالنور ، و يزهر قلبه بالإيمان ، فإذا حدثته استراح وجدانك و سلت نفسك و إذا حدثك فتسعد... fb.me/1opMJyUAE 1 week ago
  • سأكل من تراب الأرض و دودها ، لكي لا أموت جوعاً ، و هؤلاء الذين باعوا بلدي جملة و بالتقسيط يترفهون على ضفاف ألمنا... fb.me/1CEzgsDBX 1 week ago
  • وصلت الفكرة … قال لي صديق بعد أن سألته مقيم أو مغترب ، أجاب بحسرة : مقيم … و أردف للأسف ، طبعاً عندما يصير الوطن... fb.me/10A8UJkhs 1 week ago
  • منذ فترة و أنا أحاول أن اكتب هذا المقال لأعيد و أؤجل كتابته ،أما و قد أزف أجله فلا بد أن أضع بعض النقاط اللاهبة... fb.me/13aZ7wZ8N 2 weeks ago
  • أيها القادم من فجر الأنبياء ، على صهوة الريح أثر نعليك ، و في جبهة المجد بصمة يديك ، و على جبل الطور صدى صوتك... fb.me/1KsP2OSZd 2 weeks ago

بعدستي

al-Marqab Citadel قلعة المرقب

al-Marqab Citadel قلعة المرقب

al-Marqab Citadel قلعة المرقب

More Photos

يأتون من كل فج عميق

free counters