عن الرقة و بركانها
ديسمبر 18, 2011 at 1:06 م أضف تعليقاً
هذه المدينة الوادعة التي تداعب بقدميها ضفة الفرات ، و تستريح على كتف الصحراء تستذكر التاريخ العابق بالطهر لرفات رجال استشهدوا على رمالها في معركة الحق و الكرامة ، كانت بالأمس و على مدى يومين سابقين حديث شريط الجزيرة الإخباري بوصفها شهدت أول مظاهرة تطالب بإسقاط النظام منذ بداية الأحداث منذ تسعة أشهر ، بالإضافة إلى أحداث أمنية تخللها إطلاق نار .
في أحوال كهذه و كوني كنت مسافراً خارج المدينة ، اتصلت بالأصدقاء ليطمئن قلبي ، و قبل أن أباشر صديقي بالسلام ، رد علي بحزم : كلو كذب … عم تتابع الجزيرة يا مندس ، و لأفلت من سخريته ، قلت له : له يا زلمة شو جزيرة ما جزيرة… اتصل لأسأل عن أحوالك ليس إلا ، و كان من الواضح لديه أني اتصلت لهذا السبب لا غير ، فأجاب : و الله خرج عشرات ( العجيان : مفردها عجي ، فتى في سن المراهقة ) في شارع المنصور و 23 شباط و قد تصدى لهم الأهالي و الأمن و على أثرها خرجت مسيرة تأييد .
عندما وصلت الرقة بالأمس و في الطريق إلى البيت ، مر سائق الأجرة بالشارع نفسه الذي قيل أن الأحداث جرت فيه ، و بعد حركشة مني له ، تحدث عن يوم الخميس و أنهم كانوا مئتين و أكثر صرخوا و هتفوا و أطلق الأمن النار في الهواء لتفريقهم ، ثم أردف : ليسوا من المحافظة من دير الزور و من إدلب و حماه ، سألته : تقول مئتين و ليسوا من الرقة ، كيف زبطت معك ؟ قال اغلبهم ترك مدنه المشتعلة ليأتي هنا حيث الأمان ، لم أكن مقتنعاً بجوابه رغم كل شيء .
بغض النظر إن كانوا عشرات أو مئات ، إلا أن الذي أناقشه هنا خبر الجزيرة البعيد عن الموضوعية و يبتدئ الخبث فيه من أول كلمة بوصف ما جرى أنه أول مظاهرة في الرقة منذ تسعة شهور في إيحاء لجمهور المشاهدين بأن حدثاً جللاً وقع ، رغم أن الحادثة و تداعياتها لم تستلزم أكثر من نصف ساعة لتعود الأمور إلى هدوئها .
و في التحليل أنصح تنسيقية الرقة برفع دعوى على الجزيرة بتهمة الكذب ، لأنها ليست أول مظاهرة ، فهل نسوا المظاهرات الطيارة بالقرب من جامع الحني ، أو مظاهرة عشرين سبايكي في الماقف ( سوق الغنم ) ، أو معركة أول أيام شهر رمضان أو غزوة التشيكات أو حتى المظاهرة التي تحدث عنها كاتب هذه السطور في تدوينة سابقة ، هذه إهانة لكل الثائرين في الرقة ، إهانة لقائد الحراك الدكتور الذي أصله من هنا ، إهانة لحضرة المحامي الآخر خجلتنا تسعة شهور من الكفاح الثوري لتقول الجزيرة أنها أول مظاهرة ، استتر يا رجل البس برقعاً كي لا يخطؤوا الظن بك فيحسبوك على الرجال .
هل أتاك حديث الرقة و بركانها ، و ما أشبهه بإضراب الكرامة جاء مصداقاً لقوله صلوات الله و سلامه عليه و على آله : استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فقد انقضى الأمر دون أن يسمع فيه أو يشعر به أغلب سكان المدينة ، إلا من صدف أنه كان ماراً هناك ساعتها و قد انتهى كل شيء في وقت قصير ، و لو خرج الناس كما تشيع الجزيرة لما خرج العرعور يشتم في الرقة و أهلها و قد خاب مسعاه …
Entry filed under: من دفاتر الغياب. Tags: ياسين الحاج صالح, إضراب الكرامة, المظاهرات الطيارة, الثورة السورية, الجزيرة, الحرية, الرقة, العهر الإعلامي, العجيان, بركان الرقة, تنسيقية الرقة, جامع الحني, سوريا, شارع 23 شباط, شارع المنصور, عبد الله الخليل, عدنان العرعور.






Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed