تيك … تاك … توك
ديسمبر 6, 2011 at 5:40 م أضف تعليقاً
ما زالت عقارب الساعة تمارس دورتها الأزلية دون توقف ، أول صياح للديك ، و بدأت خيوط النور تتسلل لتزيح عتمة الليل الحالكة ، عندما تفتحت عينا حميدان لأول مرة ، على صوت جده يصيح به : استيقظ يا حميدان فإن نوم الضحى للكلاب ، و إن ربك يستمطر الرزق على عباده في تلك الأوقات ، فلا تفوت رزقه أبدا .
ملامح الطريق التي يسلكها لما تبدو بعد ، و نظارته الجديدة مازال غير متعود عليها ، منذ عرف أنه لا يرى جيداً ، و أخذه والده إلى دكتور العيون ، فوصف له هذا الجهاز الذي جعل الأشياء تبدو أصغر مما هي عليه ، و سبب له في المرحلة الأولى صداعاً خفيفاً في الرأس ، و كم كانت دهشته كبيرة عندما أكتشف أن بعدك عن الشيء يسمح لك أن تراه بطريقة أفضل من التصاقك به .
تلك النظرية التي عرفها في علاقته مع بعض الأصدقاء ، و التي كان من المفترض أن يلتزم بها فيترك مسافة و حدوداً بينه و بينهم ، و لكنه المتعود على مخالفة الأشياء ـ فقد عمل عكس النظرية على الرغم من إيمانه بصوابيتها ، و كان يندم كل ما سقطت علاقة نتيجة اقترابه و تعلقه بالشخص للدرجة التي تدفع بالآخر ليلوذ بالفرار .
حميدان يكبر في العمر ، و الشيب يخط طريقه في رأسه ، و شعره يمارس هوايته في السقوط ، و مازال يمضي أوقاته وحيداً ، و في كل مرحلة يودع شخصاً عزيزاً ليعرف آخر ، و لم يتوقف عن التعرف على أشخاص جدد ، رغم أنه متأكد أنهم سيودعونه في نهاية المطاف .
ذكرته الفكرة بحبة أسبرين ، عندما تناولها أول مرة ، كيف أطفأت وجع رأسه في الحال ، و لكنه مع إدمان تعاطيها ، مازال وجع راسه يزداد و تطول فترته ، حتى قرر في النهاية أن يتوقف عن تناول أي دواء ، عسى أن يتوقف يوماً ما عن معرفة أصدقاء جدد ، ليحقق المثل القائل : ما حك جلدك مثل ظفرك ، و كل صداقة في الأرض هراء ، لا تصدق يا حميدان فليس هناك أجمل من كتف يسندك ساعة شدة و من يد تكفكف دمعك لحظة حزن .
Entry filed under: من دفاتر الغياب. Tags: نوار, الوداع, الحب, الصداقة, العمر, تيك تاك توك, حميدان.







Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed