السوريون بدهم ؟!!
ديسمبر 2, 2011 at 12:05 م أضف تعليقاً
في غرفة صغيرة على أطراف العشوائيات ، في بيت من بيوت اللبن التي يسكنها فقراء الحال ، طفلة صغيرة يرتجف قصبها من البرد ، و عينا أم حائرة تنقل طرفها بين صغيرتها و بين عيني زوجها الموظف في إحدى الوظائف الرسمية ، محطة الوقود لا تبعد سوى خمسمائة متر ، و أرتال السيارات و البشر الناطرين ليملأوا حاجتهم من المازوت على مد النظر ، يقال أكثر من عشرين شخصاً دخلوا السجن أو المشفى تعرفهم من روائحهم و قد مسحوا أرض الكازيات نتيجة العراك على بيدونة مازوت واحدة .
خرج وزير النفط علينا ليقول أن المادة متوفرة ، لا أريد أن أكذب الوزير فقد رأيت بأم عيني عشرات الصهاريج مع مواكبة أمنية مشددة و ذلك إثر عمليات الاعتداء التي تعرضت لها تلك الصهاريج في أكثر من مكان كحمص و إدلب فأين يذهب كل هذا المازوت ، سؤال يطرح نفسه على الساحة ، يجيب صاحبنا العارف بشؤون النصب و الاحتيال ، إذهب إلى تل أبيض فهناك يباع اللتر بخمسين ليرة ليهرب إلى تركيا حيث يبلغ سعره خمساً و تسعين ليرة سورية ، أو إذهب إلى صاحب الفرن بحينا فهو يبيع الطحين و المازوت المدعوم من الحكومة بدل أن يصنع الخبز ، فيسبب زحمة على الأفران الحكومية ، أو إذهب إلى بيت جارنا الذي يخبئ تحت سقيفته خزاناً يتسع لعشرة آلاف لتر و ما زال يخزن حتى اللحظة ، و جاره يموت لوعة ليحصل على قنينة ليترين و ربع ليدفئ أطفاله الصغار .
أزمة المازوت مستمرة و المواطن مازال يبحث عن بديل ، مدافئ الغاز رغم أنها لا تعطي الدفء المطلوب و لكنها ترد شيئاً من قساوة الجو ، و لكن حركة القطارات متوقفة و القطار الذي كان ينقل 550 متر مكعب من الغاز المضغوط لم يعد متوفراً نتيجة العمليات التخريبية التي استهدفت سكك القطار ، يقال أن الحكومة استأجرت خمساً و أربعين صهريجاً سعة كل منها 20 متراً مكعباً و يقال أن الأزمة خفت كثيراً إلا في بعض المناطق المتوترة .
ليس كل الناس بمقدرتهم اقتناء مدافئ الغاز ، فالتوجه إلى الكهرباء ضرورة لدى أغلبية ساحقة من الناس ، و زيادة استخدامها يؤدي إلى زيادة في الضغط على الشبكة أكبر من قدرتها على استدراك الفاقد منها مما يؤدي إلى انقطاع التيار لفترات طويلة ، فإذا علمنا أن خسائر قطاع الكهرباء خمسمائة و خمسون مليار ليرة سورية أي ما يعادل أحد عشر مليار دولار ، و ليس السبب عدم دفع الفواتير و التعليق غير الشرعي و الخسارة الطبيعية الناتجة عن النقل عبر الأسلاك ، أضف إلى كل ذلك أن جميع دور العبادة لكافة الطوائف مضاءة مجاناً ، أكيد لا يعتقدن أحد أن نور الله هو الذي يضيئها ، كما كافة الشوارع في البلد و لن يطالب أحد بإطفائها .
عالحطب يا حضرة المواطن المتعوس ، يقال أن نسبة الغابات تشكل اثنان بالمئة من مساحة سوريا و هي في تناقص مستمر نتيجة التوغل العمراني و الزراعي الذي ينهش في جسد الغابات دون رقيب أو حسيب ، كاسة متة الآن على الحطب يبدو حلماً أفضل ألف مرة من التمدد على شواطئ هاواي ، سوريا بدها حرية و السوريون بدهم مازوت ، صدقوني كذب ، سوريا بدها حب و السوريون بدهم قليلاً من الصبر و بعضهم يحتاج إلى الكثير من الضمير .
Entry filed under: من دفاتر الغياب. Tags: مازوت, أمومة صهريج, الكهرباء, الكازيات, الله, المواطن, المتة, المساجد, الأزمة, الثورة السورية, الحب, الحرية, الحطب, السوريون بدهم متة, الطوائف, سوريا, غاز.








Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed