سيارة تقليد
أكتوبر 31, 2011 at 11:14 م تعليق واحد
في ثمانينيات القرن الماضي شكت المخابرات الروسية بأحد المسؤولين البارزين بتهمة التجسس ، و خلال خمسة أعوام من المراقبة اللصيقة لتصرفاته و سلوكه و أفعاله لم يثبت لديها شيء يدل على أي تحرك مريب للرجل أو اتصال بينه و بين دولة أخرى ، و لأنهم كانوا مقتنعين بشدة أنه جاسوس ، تم إحضاره و التحقيق معه ، و بعد عدة جلسات حبية على طريقة الكي جي بي أعترف الأخ بأنه مجند فعلاً من قبل حكومة غربية و يتوقف دوره فقط على التدخل في جوهر العملية الإدارية كأن ينصح بتعيين فلان في مكان ليس أهلاً له ، و فلان في منصب يحتاج شخصاً أكثر كفاءة منه ، حتى أودى هو و نظراؤه بمفاصل هامة من العملية الإنتاجية في الإتحاد السوفياتي السابق و أدى إلى انهياره ، و أنا استمع إلى قصة هذا الجاسوس و أتذكر بلدي كم فيها من الجواسيس الكامنين سواء أكانوا عن جهل أو عن سابق تحد و إصرار .
أتذكر عندما تعطلت سيارتنا الوطنية و كانت قطع الغيار غالية ، أبو المفهومية و هو رجل محنك ولد قبل القرود بزمن عرض علينا فكرة ذكية حسب تعبيره ، أن نذهب إلى الصواج و نصنع قطعة الغيار و لن تكلفنا ليرات قليلة ، و أضاف : و نستطيع أن نسجلها بسعر تلك ، و ابتسمنا بخبث الله عليك يا أبو المفهومية أنت و أفكارك الذكية ، و لكن مهلاً و إن تعطلت السيارة ، يضحك و نصلحها من جديد ، و تمشي السيارة أياماً أخرى لتتعطل من جديد و لتضاف قطعة خردة أخرى إلى القطعة العاطلة ، حتى صارت السيارة قطعة خردة .
سيارتنا يا سيدي موديل السبعين ، نزل محركها عدة مرات و خضعت لروداج قاس لا اعتقد أن ركاب السيارة سيحتملونه في هذه الأيام ، و مهما جددت من فرشها الداخلي بأجمل ما اخترعته الديمقراطيات و طليت جدرانها الخارجية بروح العصر و الاقتصاد ، فما زال يعشش الإهتراء في مكوناتها و يطلق عادمها أسوء أنواع الأدخنة ، و مهما بلغت براعتك و صبرك في قيادتها ، فإن مصيرها الحائط ، فعجل في استبدالها بأخرى من هذا الزمان تديرها سواعد الناس الطيبين و وقودها الحب و التعاون و سيادة القانون ، قبل أن تلقي بنا سيارة جدك و أصحابه إلى الهاوية .
على الهامش : يا سيدي إن العجلة العرجاء تكسر المحور السليم ، و نحنا فوضناك القيادة و أعطيناك دمنا ، و ثقتنا بك كالجبل لا تتزعزع مهما صفرت عاديات الريح ، و ليس لدي أدنى شك بأنك ستعبر بنا إلى ضفة الأمان .
Entry filed under: من دفاتر الغياب. Tags: قطع الغيار, موديل السبعين, نظيف الكف, أبو المفهومية, القانون, المحور . الهاوية, المخابرات الروسية, الحب, السيارة الوطنية, العجلة, سيارة.






1.
بنفسجة | فبراير 17, 2012 عند 9:46 م
رائع ياصديقي لا كلام بعد كلامك